الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

188

تفسير كتاب الله العزيز

آياتِنا : قال الحسن : يعني جحودا وتكذيبا بآياتنا . وقال مجاهد : ( مَكْرٌ فِي آياتِنا ) أي : استهزاء وتكذيب « 1 » . قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً : أي : أسرع عذابا . قال الحسن : إنّ اللّه إذا أراد أن يهلك قوما كان عذابه إيّاهم أسرع من لمح البصر . قوله : إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ ( 21 ) : وهي تقرأ بالتاء والياء . فمن قرأها بالتاء فيقول للمشركين : ( إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تمكُرُونَ ) . ومن قرأها بالياء فهو يقول للنبيّ عليه السّلام : ( إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما يمْكُرُونَ ) ، يعني المشركين ، ويعني الحفظة الذين يكتبون أعمال العباد . يعني ما يمكرون من كفرهم وتكذيبهم . وفي الآية تقديم : إذا لهم مكر في آياتنا قل إنّ رسلنا يكتبون ما تمكرون قل اللّه أسرع مكرا . قوله : هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ : أي في السفن . [ يقول هذا للمشركين ، ثمّ قال للنبيّ عليه السّلام ] « 2 » وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ للمسير وَفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ : أي شديدة وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ : أي أنّهم مغرقون دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنا مِنْ هذِهِ : أي من هذه الشدّة لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 22 ) : أي من المؤمنين . فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ : أي يكفرون « 3 » في الأرض ويفسدون فيها ، ويعبدون غير اللّه ، وذلك بغي في الأرض . ثمّ قال : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ : يعني بالناس في هذا الموضع المشركين . ( إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ ) يعني أنّه يصير عليكم ثوابه ، أي النار ثواب ذلك

--> ( 1 ) وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن ، ج 1 ص 276 : « مجاز المكر هاهنا مجاز الجحود بها والردّ لها . وقال : ( قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً ) أي : أخذا وعقوبة واستدراجا » . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 139 . ( 3 ) كذا في المخطوطات ، وفي ز ، ورقة 139 : « أي يكفرون ويعملون بالمعاصي » .